السيد نعمة الله الجزائري

194

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 41 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 41 ] أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) « شُرَكاءُ » في العبادة مع اللّه وهي أصنام . فليأتوا بهؤلاء . « صادِقِينَ » في أنّها شركاء للّه . « 1 » « شُرَكاءُ » ؛ أي : ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه . فليأتوا [ بهم ] إن كانوا صادقين في دعواهم . يعني أنّ أحدا لا يسلّم لهم هذا ولا يساعدهم عليه ، كما أنّه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند اللّه ولا زعيم لهم يقوم به . « 2 » [ 42 - 43 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 43 ] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » ؛ أي : فليأتوا بهم ذلك اليوم الذي تظهر فيه الأهوال والشدائد . وأصل هذا أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجدّ فيه يشمّر عن ساقه . فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدّة . « وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » ؛ أي : يقال لهم على وجه التوبيخ : اسجدوا . « فَلا يَسْتَطِيعُونَ » . وقيل : معناه أنّ شدّة الأمر وصعوبة ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ، لا أنّهم يؤمرون به . وهذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا . « خاشِعَةً » ؛ أي : ذليلة لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلّة ومهانة . « تَرْهَقُهُمْ » ؛ أي : تغشاهم ذلّة الندامة والحسرة . « كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » ؛ أي : كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا . وقيل : إنّها نزلت في الذين يتخلّفون عن الجماعات . وقيل : إنّه يؤذّن المؤذّنون يوم القيامة فيسجد المؤمن وتصلب ظهور المنافقين فتصير كالسفافيد . « 3 » « يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » . مثل في الشدّة وصعوبة الخطب . وأصله في الروع والهزيمة . وأمّا من شبّه فلقلّة نظره في علم البيان ، والذي غرّه حديث ابن مسعود : يكشف الرحمن عن

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 509 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 593 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 509 - 510 .